مقالات الرأي

رحمة عبدالمنعم يكتب: وجدي ميرغني.. ادفعوا أموال شركة «لومينوس» (1-5)

للحقيقة لسان

رحمة عبدالمنعم

وجدي ميرغني.. ادفعوا أموال شركة «لومينوس» (1-5)

لا تبدو قضية شركة «لومينوس فيجن المحدودة» مع قناة سودانية 24 مجرد خلاف تجاري عابر حول متبقي قيمة أجهزة ومعدات، بل تكشف جانباً آخر من طريقة إدارة القناة لالتزاماتها المالية والتعاقدية، وتفتح الباب أمام أسئلة أوسع حول طريقة التعامل مع الحقوق والمستحقات.

فالقناة التي شغلت الرأي العام خلال الأشهر الماضية، عقب قرار إيقافها من وزارة الاعلام بسبب مخالفات مهنية وقانونية، تعود اليوم إلى واجهة الجدل من باب جديد، وهذه المرة عبر مستندات تعاقدية وإنذار قانوني يضعانها أمام مطالبة مالية بقيمة 925,461 درهماً إماراتياً لصالح شركة «لومينوس».

والمفارقة اللافتة أنه في الوقت الذي يتصدّر فيه رئيس مجلس إدارة قناة سودانية 24، الأستاذ وجدي ميرغني، المشهد الإعلامي متحدثاً عن دعم المبدعين السودانيين، وإنشاء صناديق لرعاية الفنانين والموسيقيين والتشكيليين، تواصل شركة «لومينوس فيجن المحدودة» انتظارها لاستيفاء مستحقاتها المالية المترتبة على عقد توريد أجهزة ومعدات أبرمته مع القناة ذاتها.

ولوقت قريب كان لديّ تقدير كبير لرجل الأعمال الأستاذ وجدي ميرغني، وكنت أظنه من أهل الخير، ومن الذين لا يرضون بظلم الناس أو غمط حقوقهم، لا سيما أنه ينتمي إلى أسرة معروفة وميسورة، ويُنظر إليه باعتباره من أصحاب المكانة الاجتماعية والاقتصادية،غير أن ما تكشفه قضية شركة «لومينوس فيجن المحدودة» مع قناة سودانية 24 يضع هذا التقدير أمام اختبار حقيقي، خصوصاً في ظل استمرار المماطلة في سداد متبقي مستحقات الشركة، رغم أن القناة التي يرأس مجلس إدارتها وقّعت عقداً واضحاً لاستيراد أجهزة ومعدات خاصة بالعمل التلفزيوني.

وبحسب المستندات التي باتت بطرفنا، فإن شركة «لومينوس فيجن المحدودة» أوفت بالتزاماتها التعاقدية، وورّدت الأجهزة والمعدات المتفق عليها، بينما ظل متبقي مبلغ الصفقة دون سداد من جانب القناة، وإذا كانت قناة سودانية 24 ورئيس مجلس إدارتها حريصين بالفعل على سمعتهما ومكانتهما أمام الرأي العام، فإن الطريق الأقصر والأوضح للحفاظ على هذه السمعة لا يكون عبر إنكار المطالبات أو تأجيلها، بل عبر رد الحقوق إلى أصحابها وتسوية الالتزامات المالية القائمة بصورة عادلة وواضحة.

وبين الحديث عن رعاية الإبداع وواقع المطالبات المالية، يظل السؤال قائماً: أليس الأولى أن تُردّ الحقوق إلى أصحابها، وأن تُسدَّد أموال الشركة التي طالبت وجدي ميرغني وإدارة القناة بالوفاء بها قبل إطلاق الوعود العامة والشعارات الكبرى؟

المفارقة أن الشركة، وبحسب المستندات، لم تدخل في نزاع إعلامي مع القناة، ولم تكن طرفاً في سجال سياسي أو مهني، بل وقعت اتفاقاً تجارياً واضحاً ينص على توريد أجهزة ومعدات خاصة بالعمل التلفزيوني، وتسليمها لصالح القناة، ثم انتظار سداد بقية المستحقات، غير أن الانتظار طال، والوعود تكررت، والمبلغ ظل معلقاً دون تسوية.

مصادر قريبة من الملف تقول إن إدارة «لومينوس» طرقت أكثر من باب داخل القناة، وجلست مع المدير العام منتصر أحمد النور، وسمعت وعوداً بالسداد، ثم جلست مع رئيس مجلس الإدارة وجدي ميرغني، وسمعت وعوداً أخرى بمعالجة الأمر، لكن النتيجة في النهاية بقيت كما هي: لا تسوية، ولا سداد، ولا إغلاق للملف.

القضية هنا لا تقف عند الرقم المالي فقط، رغم أنه كبير؛ فالمبلغ المطالب به وفق الإنذار القانوني يبلغ 925,461 درهماً إماراتياً، وهو ما ترتب، حسب الشركة، على توريد أجهزة ومعدات للقناة، بينما ترتبط الشركة نفسها بالتزامات مع جهات وشركات وردت منها هذه المعدات، وبذلك، فإن تأخر القناة في السداد لم يضر شركة «لومينوس» وحدها، بل أدخلها كذلك في سلسلة التزامات وضغوط مالية مع أطراف أخرى.

والأكثر إثارة للاستغراب أن القناة، بدلاً من معالجة أصل المشكلة والوفاء بالمستحقات محل المطالبة، اختارت طريق الإنذارات القانونية تجاه بعض الصحف والمواقع الإلكترونية التي تناولت خبر مطالبة شركة «لومينوس» بحقوقها،فقد أرسل المستشار القانوني للقناة نزار رحمي الهد إنذاراً طالب فيه بسحب خبر مطالبة الشركة والاعتذار للقناة..فهل أصبحت المطالبة بالحقوق عيباً يستوجب الاعتذار يا سيادة المستشار؟ وهل نشر مطالبة مالية تستند إلى عقد ومستندات وإنذار قانوني يُعد إساءة، أم أن الإساءة الحقيقية تكمن في ترك حقوق الشركات معلّقة دون تسوية؟

وعليه، فإن تأخر قناة سودانية 24 في سداد مستحقات شركة «لومينوس» يطرح أسئلة مباشرة حول التزام القناة بالاتفاقات التي تبرمها، وحول مسؤولية إدارتها في رد الحقوق إلى أصحابها. فالشركة طالبت بحقها، وانتظرت طويلاً، وجلست مع المسؤولين، لكن المبلغ ظل معلقاً دون تسوية..فإن الطريق الأسلم أمام قناة سودانية 24 وإدارتها ليس إرهاب الصحف والمواقع بالإنذارات، ولا الضغط على من يتناولون القضية إعلامياً، وإنما معالجة جوهر النزاع: رد الحقوق إلى أهلها، وسداد مستحقات شركة «لومينوس فيجن المحدودة»، وإغلاق هذا الملف بما يحفظ حق الشركة وسمعة القناة في آن واحد.

نواصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى