مقالات الرأي

رحمة عبدالمنعم يكتب: وجدي ميرغني.. ادفعوا أموال شركة «لومينوس» (2-2)

رحمة عبدالمنعم يكتب:

وجدي ميرغني.. ادفعوا أموال شركة «لومينوس» (2-2)

ذكرنا في المقال السابق أن قضية شركة «لومينوس فيجن المحدودة» مع قناة سودانية 24 لا تبدو مجرد خلاف تجاري عابر حول المتبقي من قيمة أجهزة ومعدات، بل تكشف بحسب ما ورد في المستندات، جانباً من طريقة إدارة القناة لالتزاماتها المالية والتعاقدية.

كما أوضحنا أن الشركة تطالب القناة بمبلغ قدره 925,461 درهماً إماراتياً، قيمة مستحقات مترتبة على عقد توريد أجهزة ومعدات خاصة بالعمل التلفزيوني، وأن إدارة الشركة، وفق إفادات قريبة من الملف، سلكت في البداية الطريق الودي عبر المخاطبات والانتظار واللقاءات المباشرة مع مسؤولي القناة، قبل أن تتجه إلى المسار القانوني بعد طول انتظار.

والسؤال المطروح الآن: كيف لقناة كانت محل قرار رسمي بالإيقاف بسبب مخالفات مهنية وقانونية أن تجر على نفسها، في الوقت ذاته، أزمة مالية بهذه الحساسية؟ وكيف تدار الالتزامات داخل مؤسسة إعلامية يفترض أن تكون أكثر حرصاً على صورتها أمام الرأي العام والمتعاملين معها مالياً وتعاقدياً؟

أكثر من ذلك، فإن الحديث المتداول عن نفوذ مجموعات ومصالح داخل القناة، وارتباط بعض دوائرها بتقاطعات سياسية، يضيف بعداً آخر للقضية،فحين تتراكم المخالفات المهنية والقانونية من جهة، وتظهر مطالبات مالية موثقة من جهة أخرى، يصبح السؤال مشروعاً حول من يدير القرار داخل القناة، ومن يتحمل مسؤولية هذه الملفات.

شركة «لومينوس»، وفق ما يظهر من المستندات، اختارت في البداية الطريق الودي؛ خاطبت، وانتظرت، وجلست مع المسؤولين، ومنحت الفرصة تلو الأخرى، لكنها في النهاية اتجهت إلى المسار القانوني عبر إنذار رسمي يطالب بسداد المبلغ خلال مهلة محددة، مع التلويح باتخاذ إجراءات قضائية في حال استمرار عدم الوفاء بالسداد.

ما يجري الآن لم يعد مجرد مطالبة مالية صامتة، بل ملف قابل للتصعيد، فالمستندات مكتملة، والإنذار القانوني موجود، وأسماء المسؤولين الذين تمت مقابلتهم واردة في إفادة الشركة، والمبلغ معروف، والجهة المطالِبة واضحة.

أما ما يردده البعض عن أن الأستاذ وجدي ميرغني قد تعرض لخسائر مالية بسبب الحرب، فإن ذلك لا يصلح مبرراً لتعليق حقوق الآخرين أو تأخير سداد المستحقات،فالحرب لم تضر وجدي ميرغني وحده، بل أضرت بآلاف الشركات والأفراد والمؤسسات، وكل طرف ما زال يحاول ترتيب أوضاعه والوفاء بالتزاماته رغم قسوة الظروف.

وإذا كان وجدي ميرغني قد بدأ في تحصيل ديونه ومستحقاته لدى الآخرين، فإن المنطق ذاته يفرض عليه أن يلتفت إلى ديون قناة سودانية 24، وأن يبادر بسداد مستحقات شركة لومينوس فيجن المحدودة؛ لأن المطالبة بالحقوق لا تستقيم أخلاقياً ولا قانونياً إذا كانت من طرف واحد فقط.

ويبقى السؤال الأخير: هل تسارع قناة سودانية 24 إلى إغلاق هذا الملف بسداد مستحقات لومينوس، أم أن القضية ستنتقل من خانة المخاطبات الودية إلى ساحات القضاء، لتفتح معها أبواباً أوسع حول إدارة القناة وملفاتها المالية والمهنية ومدى تقيدها بالالتزام الاخلاقي كواجهة اعلامية مهمتها الترويج للقيم والعدالة، لا الظلم والتجاوزات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى